إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

106

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

أَرَى أَسْرَعَ النَّاسِ رِدَّةً ( 1 ) أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ . قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَرَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ ( 2 ) : { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ } ( 3 ) الآية ( 4 ) . وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ ( 5 ) عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ( 6 ) أَنَّهُ ذَكَرَ أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ فَقَالَ : ( وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْجَوْزَاءِ بِيَدِهِ لِأَنْ تَمْتَلِئَ دَارِي قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُجَاوِرَنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ ، وَلَقَدْ دَخَلُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ : { هَا أَنْتُمْ أُولاَءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ } إِلَى قَوْلِهِ : { إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } ( 7 ) ) ( 8 ) . وَالْآيَاتُ الْمُصَرِّحَةُ وَالْمُشِيرَةُ إِلَى ذَمِّهِمْ وَالنَّهْيِ عَنْ مُلَابَسَةِ أَحْوَالِهِمْ كَثِيرَةٌ . فَلْنَقْتَصِرْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، فَفِيهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - الْمَوْعِظَةُ لِمَنِ اتَّعَظَ ، والشفاء لما في الصدور .

--> ( 1 ) عير واضحة في ( ت ) . ( 2 ) في ( ت ) : " أهل الأهواء " . ( 3 ) سورة الأنعام : آية ( 68 ) . ( 4 ) أخرجه الآجري في الشريعة ( 2 / 889 ) دون قوله : " قال ابن عون . . " . رواه الإمام ابن بطة في الإبانة الكبرى ، باب التحذير من قوم يمرضون القلوب ، عن ابن عون ، قال : كان محمد يرى . . وذكره ( 2 / 431 ) . وأخرج ابن أبي حاتم في التفسير ( 4 / 7428 ) الشطر الثاني منه ، وذكره الذهبي في السير ( 4 / 610 ) ، وذكره الإمام السيوطي في الدر المنثور عن ابن سيرين ، وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ . انظر الدر المنثور ( 3 / 292 ) . ( 5 ) تقدمت ترجمته ( ص 78 ) . ( 6 ) هو أوس بن عبد الله الربعي البصري ، ثقة ، من كبار العلماء ، حدث عن عائشة وابن عباس وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم ، وكان أحد العباد الذين قاموا على الحجاج ، فقيل : إنه قتل يوم الجماجم سنة ثلاث وثمانين . انظر : سير أعلام النبلاء ( 4 / 371 ) ، تهذيب التهذيب ( 1 / 383 ) ، شذرات الذهب ( 1 / 93 ) . ( 7 ) سورة آل عمران : آية ( 119 ) . ( 8 ) انظر : الشريعة ( 5 / 2548 - 2549 ) ورواه الإمام ابن بطة في الإبانة الكبرى ، باب التحذير من صحبة قوم يمرضون القلوب ويفسدون الإيمان عن أبي الجوزاء وذكره بلفظين متقاربين أحدهما لفظ المؤلف . انظر الإبانة الكبرى ( 2 / 468 - 469 ) . ورواه الإمام اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة ، سياق ما روي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في النهي عن مناظرة أهل البدع . . وذكره بلفظ أخصر من لفظ المؤلف ، وليس فيه الاستشهاد بالآية ( 1 / 131 ) ، وذكره الذهبي في السير ( 4 / 372 ) .